محمد بيومي مهران

433

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

من عجب أن موسى عليه السلام ، رغم أنه أعظم أنبياء بني إسرائيل ، وإليه تنسب توراتهم ، أو بمعنى أدق ، الأسفار الخمسة الأولى منها ( التكوين والخروج واللاويون والعدد والتثنية ) ، وأنه يحتل مكانة في التاريخ اليهودي ، لا يسمو إليها واحد من معاصريه أو اللاحقين به من قومه « 1 » ، ولهذا فهو يعدّ شيخا للأمة اليهودية ، بل إنه هو الذي كان سببا في وجود اليهودية كأمة ، مع ذلك كله ، فإنه لم ينج من كيد يهود وتطاولهم عليه ، ومن ثم فإننا نرى توراة يهود ، وليست توراة موسى عليه السلام ، تتهمه ، مع أخيه هارون ، « بخيانة الرب ولم يقدسانه وسط بني إسرائيل » ، ومن ثم فقد كتب عليه ألا تطأ قدماه الأرض المقدسة أبدا « 2 » ، وحين يتوسل إلى ربه الكريم ، أن يجعل من نصيبه عبور الأردن ، فإن رب إسرائيل إنما يغضب عليه ، ويطلب منه ألا يحدثه في هذا الأمر ، لأنه من نصيب فتاة يشوع ، دون سواه « 3 » . وأما هارون عليه السلام ، فهو ، في توراة يهود ، ومرة أخرى نقول

--> ( 1 ) تثنية 34 / 10 - 12 . ( 2 ) تثنية 32 / 48 - 52 . ( 3 ) تثنية 3 / 25 - 29 .